الشيخ الطبرسي

396

تفسير مجمع البيان

أي : جماعة من النساء في المصر الذي كان فيه الملك ، وزوجته ، ويوسف ( امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) أي : امرأة العزيز تدعو مملوكها إلى نفسها ، ليفجر بها ( قد شغفها حبا ) أي : أحبته حبا دخل شغاف قلبها ( إنا لنراها في ضلال مبين ) أي : في خطأ بين ، وذهاب عن طريق الرشد بدعائها مملوكها إلى الفجور بها . قال الكلبي : هن أربع نسوة : امرأة ساقي الملك ، وامرأة الخباز ، وامرأة صاحب الدواب ، وامرأة صاحب السجن . وقال مقاتل : كن خمسا ، وزاد امرأة الحاجب . ( فلما سمعت بمكرهن ) أي : لما سمعت المرأة بتعييرهن إياها ، وقصدهن إشاعة أمرها ، وسماه مكرا لأن قصدهن من هذا القول كان أن تريهن يوسف لما وصف لهن من حسنه ، فخالف ظاهر الكلام باطنه ، فسمي ذلك مكرا . وقيل : لأنها أظهرت لهن حبها إياه ، واستكتمتهن ذلك ، فأظهرنه فسمي ذلك مكرا ( أرسلت إليهن ) فاستضافتهن . قال وهب : اتخذت مأدبة ، ودعت أربعين امرأة منهن ( واعتدت لهن متكأ ) أي : وأعدت لهن وسائد يتكين عليها ، عن ابن عباس . والاتكاء : الميل إلى أحد الشقين . وقيل : أراد بقوله ( متكأ ) الطعام ، من قول العرب اتكأنا عند فلان أي : أطعمنا عنده ، وأصله : إن من دعي إلى طعام يعد له المتكأ ، فيسمى الطعام متكأ على الاستعارة . وقال الضحاك : كان ذلك الطعام الزماورد . وقال عكرمة : هو كل ما يجز بالسكين ، لأنه يؤكل في الغالب على متكأ . وقال سعيد بن جبير : إنه كل طعام وشراب على عمومه ، وبه قال الحسن . وأما ( المتك ) فقد قيل فيه أنه الأترج على ما تقدم بيانه . وقال السدي : بل هو المجلس ، وكل شئ يجز بالسكين ، يقال له متك . ( وآتت كل واحدة منهن سكينا ) أي : وأعطت كل واحدة من تلك النسوة سكينا لتقطع به الفواكه والأترج ، على ما هو العادة بين الناس ( وقالت أخرج عليهن ) أي : وقالت امرأة الملك ليوسف عليه السلام ، وكانت قد أجلسته غير مجلسهن ، فأمرته بالخروج عليهن في هيأته إما للخدمة ، وإما للسلام ، أو ليرينه ، ولم يكن يتهيأ له أن لا يخرج لأنه بمنزلة العبد لها ، عن الزجاج . ( فلما رأينه أكبرنه ) أي : أعظمنه ، وتحيرن في جماله إذ كان كالقمر ليلة البدر . ( وقطعن أيديهن ) بتلك السكاكين على جهة الخطأ بدل قطع الفواكه ، فما أحسسن إلا بالدم ، ولم يجدن ألم القطع لإشغال قلوبهن بيوسف عليه السلام ، عن